محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

182

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

فأول من أجابه : حماد بن قرمط فأعانه على الدعوة ، وكان ظهوره سنة ثمان وسبعين ومائتين ، فلم يزل يظهر الصلاح حتى اجتمع عليه الخلق فزعم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بشّر به وأنه الإمام المنتظر ، فابتدع مقالات ، وزعم أنه انتقل إليه كلمة سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ، وجعل الصلاة ركعتين بعد الصبح وركعتين بعد المغرب ، والصوم يومين بالنيروز والمهرجان ، فكانت لهم وقائع وحروب وخلفاء حتى ظهر منهم سليمان ، وكنيته أبو طاهر بن الحسن القرمطي الجبائي ، فأفسد ، وقصد مكة فدخلها يوم التروية سنة [ سبع عشرة ] « 1 » وثلاثمائة في خلافة المقتدر ، فقتل من الحجاج خلقا كثيرا ، ورماهم ببئر زمزم ، وقلع باب الكعبة وأخذ كسوتها ، وأخذ الحجر الأسود ، فبقي عندهم سنين ، ثم ردوه مكسورا ، فنصب في محله ، وقد كان بذل لهم فيه خمسين ألف دينار فأبوا ، ولم يزالوا كذلك حتى أخذوا الشام وغيرها إلى أن قاتلهم جوهر القائد فهزمهم وقتل منهم خلقا كثيرا ، وكانت مدة خروجهم ستا وثمانين سنة ، وكانوا يحرّفون القرآن ويتأوّلونه بتآويل فاسدة لم تقبلها العقول . انتهى . وقوله : إلى أن قاتلهم جوهر القائد ، ذكر السيوطي في تاريخه أخبار « 2 » الناس في بني العباس « 3 » : أن جوهر القائد قاتلهم وذلك في سنة ثلاثمائة وسبع « 4 » وخمسين ؛ لأن القرامطة ملكت الشام وغيرها ، ولم يحج أحد في تلك السنة لا من الشام ولا من مصر ، وعزموا على قصد مصر ليملكوها

--> ( 1 ) في الأصل : سبعة عشر . ( 2 ) في هامش الأصل : إعلام . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ( ص : 401 - 402 ) . ( 4 ) في الأصل : وسبعة .